من كتاباته

إذا احترقت بغداد

If Baghdad Burns · 1970

حكاية قصيرة كتبها عبد التواب يوسف عام 1970، عن امرأة عراقية تفر من المغول إلى دمشق ثم إلى القاهرة، وتظل تحذر الناس من أن النار لا تعرف الحدود. وحين اجتاحت الحرب العراق بعد أكثر من ثلاثين عامًا أعاد نشرها مع حكايتين جديدتين، وترجمت ابنته لبنى يوسف الحكايات الثلاث إلى الإنجليزية. وتُنشر هذه الحكاية هنا وحدها، والنص العربي ترجمة عن الإنجليزية أُعدَّت لهذا الموقع.

حين غزا المغول بغداد، هربت امرأة عراقية منها إلى دمشق، وحكت حكايتها لأهل دمشق لتحذرهم من أن الخطر قادم. فقالوا إن ما يحدث في بغداد لن يصيبهم، لأن بغداد بعيدة. ولما سمعت المرأة العراقية أن المغول في طريقهم إلى دمشق ليغزوها، هربت إلى القاهرة. والتقتها امرأة مصرية في القاهرة الفاطمية قرب الجامع الأزهر، فاستمعت إلى حكايتها وتعاطفت معها، وأخذتها إلى بيتها، وأعطتها غرفتين تسكن فيهما. واستقرت المرأة العراقية، وراحت تحكي حكايتها لكل من تلقاه، وتحاول أن تشرح لمن يسمعها أن مصر في خطر، وتحثُّهم على الاستعداد لقتال الغزاة المغول القادمين في الطريق. فسمعت منهم ما سمعته من أهل دمشق: القاهرة بعيدة.

وفجأة، ذات يوم، شبَّت النار في إحدى غرفتي المرأة العراقية. فأسرع كل من رأى النار لنجدتها. فوقفت على الباب وقالت: دعوا غرفتيَّ تحترقان. وحاولوا أن يزيحوها من طريقهم، قائلين إن النار ستمتد وتصيب البيوت الأخرى. فطلبت منهم أن يعيدوا هذا القول مرة بعد مرة، ثم تنحَّت عن الباب لتدعهم يطفئون النار. وفي أثناء ذلك ظلت تردد: إذا احترقت بغداد فإن شرارة من نارها ستشعل دمشق، وإذا احترقت دمشق فإن نارها ستدمر القاهرة. وبلغت هذه الكلمات حاكم مصر يومئذ، ففهم الرسالة، وقاد الجيش المصري إلى مرج دابق، وانتصر على المغول.

عبد التواب يوسف