من كتاباته

طفولة النبي ﷺ

The Prophet’s Childhood · 1984

كتاب قدّم فيه عبد التواب يوسف طفولة النبي ﷺ للصغار، وأهداه إلى مكة والمدينة، وصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1984 ثم عن الدار المصرية اللبنانية. وقال عنه الدكتور عبد العزيز كامل في تقديمه إنه «يأخذ الماء من هذا النبع الصافي، ويصبه في أكواب صغيرة، ويقدمه لأطفالنا بابتسامة رقيقة». هذا مطلع الفصل الأول، وفيه يحفر عبد المطلب وابنه الحارث بحثًا عن «كنز». والنص العربي هنا ترجمة عن الترجمة الإنجليزية أُعدَّت لهذا الموقع، وليس نص المؤلف الأصلي.

البحث عن الكنز: الحفر

وقف الحارث مع أبيه عبد المطلب، وقد أحضر كل منهما فأسه، وراحا معًا يشقان الأرض، ويحفران في جد، ويجرفان الرمل ويحملانه بعيدًا.

كان الحارث صغيرًا، لا يحتمل الجوع ولا العطش ولا لهيب الشمس، فكان يضطر إلى أن يضع فأسه جانبًا ليلتقط أنفاسه ويمسح عرقه. وحين فعل ذلك رفع الصبي عينيه إلى أبيه، فإذا هو مستغرق في عمله، لا يتوقف ولا يشكو ولا يُبطئ، بل يواصل العمل بجد. وتذكر الصبي ما حكاه له أبوه في أثناء عملهما.

تذكر قصة جدهما الأكبر إبراهيم وابنه إسماعيل، وكيف أطاع الابن أباه في كل شيء. لقد كان الصبي إسماعيل مستعدًا لأن يقدم حياته فداءً، راضيًا بأن يفعل أبوه ما يشاء ما دام ذلك أمرًا من السماء. وألقى إسماعيل بنفسه وأسلم عنقه لأبيه، ففداه الله بكبش وبارك فيهما.

وتذكر الحارث ما فعله إسماعيل مع أبيه إبراهيم حين أمره الله ببناء الكعبة المشرفة. والحقيقة أن الكعبة كانت قريبة من المكان الذي يحفر فيه الحارث وأبوه. وكان الناس يأتون من كل مكان ليطوفوا بالكعبة، ويلقون في طريقهم المشقة والعناء. وقد نزل على مكة مرة مطر غزير أغرقها، حتى إن واحدًا من هؤلاء الناس طاف بالكعبة سباحة.