من كتاباته

هلال رمضان والعيد

The Ramadan Crescent and the Eid · 2015

حوار قصير على طريقة البرامج الإذاعية للأطفال، كتبه عبد التواب يوسف عام 2015، آخر أعوامه، وهو من آخر ما خطَّه قلمه. يتخيل فيه الصغير عصام أنه يحادث هلال رمضان، فيشرح له الهلال كيف «يولد» ويكبر، وكيف يبحث طرفاه كلٌّ عن الآخر، ثم يلتقي العيد ورمضان في حوار أخير. والترجمة الإنجليزية أُعدَّت لهذا الموقع.

الراوى: عندما نرى هلال رمضان يغنى الأطفال «هلَّ هلالك يا رمضان» ويبتهج المسلمون فى كل الدنيا .. وذات مساء تصوَّر عصام الصغير أنه يتحدث إلى هذا الهلال، ودار بينهما هذا الحوار:

عصام: لماذا كل هذا الاستقبال؟ أنت هلال مثل هلال بقية الشهور العربية..

الهلال: طبعًا، ولكننى عندما أصل أضىء المساجد.. المآذن .. البيوت .. الشوارع.. الفوانيس.. إننى هلال رمضان

عصام: إن لك سلطانًا كبيرًا. وإلا لما كان هذا الاحتفال الكبير..

الهلال: بالطبع. سلطانى على الناس كبير: أسوِّى بين الغنى والفقير فى الجوع والعطش..

عصام: فعلًا.. أنت هلال مختلف.. مع أنك تظهر 12 مرة فى العام الهجرى!

الهلال: أنا هلال آتى بشهر رمضان... أنا شهر الصيام لمن يريد الغفران

عصام: لكن.. ألست قمرًا صغيرًا؟

الهلال: بالطبع: تتفق الشمس مع الأرض مع القمر.. وأولد أنا! هلالًا صغيرًا، تحتاجون إلى «تلسكوب» لترونى به.

عصام: كيف؟ تولد؟! .. أرجوك أن تحكى لى..

الهلال: تبدأ الشمس فى إرسال نورها إلى القمر، وتحجب الأرض كل النور عن القمر ولا تسمح إلا بقوس نور صغير.. أنا قوس، لى طرفان.. كل طرف ينظر إلى الآخر .. تروننى فى السماء، وفوق مآذن المساجد: بطرفىَّ.

عصام: وماذا يقول كل طرف للآخر؟

الهلال: إنه يسأله متى نتقابل.. متى يتقابل الطرفان..

عصام: قرأنا ذلك فى كتاب الجغرافيا!

الهلال: ويقترب كل طرف من زميله ليلة بعد ليلة.. الأرض تسمح بنور أكثر يصل إلى الأرض لأن الناس يذكرون الله كثيرًا..

عصام: وبذلك لا تبقى «هلالًا».. بل تصبح قمرًا وبدرًا.

الهلال: يتغير اسمى.. مثلكم.. جنين.. وليد.. رضيع.. حضين.. طفل.. صبى.. غلام.. فتى.. شاب.. رجل.. شيخ.. أنا أيضًا الهلال، أكبر مع الزمن.

عصام: على فكرة.. لو فتحت إصبعىَّ: الإبهام والسبابة، تكون هلالًا.. هيا نعمل من إصبعىَّ السبابة والإبهام هلالًا.. هيا..

الهلال: جميل، قرِّب طرفى الإصبعين وعندما يتلامسان يصبحان «قمرًا»! كأنى أقول للمسلمين: تقابلوا.. تجمعوا.. توحدوا.

عصام: أفكارك جميلة يا هلال..

الهلال: وعلى فكرة.. بعد أن أكبر، أعود هلالًا.. ويستقبلوننى أيضًا بفرح، لأنى بشارة العيد.

عصام: أريد أن أسمع حوارًا بين العيد ورمضان.

العيد: يا رمضان، إنك خير بحق.. صوم وصلاة وعبادة.. وفيك ليلة خير من ألف شهر.. وكانت فيك معركة بدر.. وكانت فيك هزائم كثيرة للصليبيين، وللتتار.. وكان فيك نصر الله للمسلمين، والفتح المبين: فتح مكة..

رمضان: وأنت فيك الخير أيضًا.. فيك زكاة العيد.

العيد: ألا يمكنك أن تبقى معهم أكثر؟

رمضان: معذرة.. إنى آتى مع الهلال.. وأذهب معه..

العيد: إن المسلمين فيك يتحدثون ساعة الإفطار كأنهم على مائدة واحدة.. تفصلهم الجدران فقط.

رمضان: وفيك أيضًا يتحدثون فى الفرحة..

العيد: البعض يحس معى بالحرمان

رمضان: إخوتهم فى الوطن .. فى الدين.. فى العروبة، بجانبهم..

العيد: لا أحب أن أصل وهناك محتاج. أو فقير. أو حزين!

رمضان: كلهم يشعرون بوصولك. لأن الخير يصل معك.

العيد: شكرًا رمضان.. ومرحبًا بك وأهلًا وسهلًا!