من كتاباته

قصص الحيوان للأطفال في أدب الأطفال وفي «ألف ليلة وليلة»

Animal Stories for Children in Children’s Literature and in The Arabian Nights

مقالة يدافع فيها عبد التواب يوسف عن «ألف ليلة وليلة» في وجه منتقديها، ويتتبع قصة الحيوان من جدران المعابد المصرية إلى «مزرعة الحيوان» و«فريدريك»، انطلاقًا من كتاب أستاذته سهير القلماوي الذي أسهم فيه بفصل. وفي ختامها يشرح سر طريقته الأشهر: أن يروي الحيوان نفسه السيرة النبوية وقصص الأنبياء، وهي طريقة يقول إنه استلهمها من «ألف ليلة وليلة» و«كليلة ودمنة». هذه مقتطفات مطولة من النسخة الإنجليزية التي أُعدَّت لموقعه القديم، والنص العربي ترجمة عنها أُعدَّت لهذا الموقع.

تعرضت «ألف ليلة وليلة» للنقد والهجوم، لكنها تحظى الآن أيضًا باهتمام الباحثين وثنائهم. وعلى الذين يهاجمون هذه التحفة أن يقرؤوا ما قاله فولتير يومًا: إنه لم يبدأ كتابة القصص إلا بعد أن قرأ «ألف ليلة وليلة» أكثر من أربع عشرة مرة! وتمنى ستاندال لو أن الله أنساه «ألف ليلة وليلة» ليعيد قراءتها ويستمتع بها من جديد. وقال جوته إن الشرق والغرب كليهما يعجبان بعبير «ألف ليلة وليلة». والسؤال الآن: لماذا يُهاجَم هذا الكتاب، مع أنه كثيرًا ما يُتناول بإعجاب نصًّا أدبيًّا في المؤتمرات والملتقيات الدولية؟

وقد دفعني هذا الخلاف إلى أن أنبه إلى الحاجة إلى ندوة تتناول «ألف ليلة وليلة» وأثرها في أدب الأطفال في العالم كله؛ فليست هناك تحفة من تحف أدب الأطفال لم تتأثر، على نحو مباشر أو غير مباشر، بحكايات هذا الكتاب. ولا بد هنا من الإشارة إلى الراحلة الدكتورة سهير القلماوي، أستاذة الأدب العربي بجامعة القاهرة، الرائدة التي كتبت دراسة ملهمة تدور حول هذه الحكايات، وقد أثَّر عملها في أدب الأطفال في مصر، بل خارج حدود العالم العربي. وقد أصدرت سهير القلماوي كتابًا أسهمتُ فيه بفصل عن قصص الحيوان في «ألف ليلة وليلة»، وفيه جزء عن قصص الحيوان المكتوبة للأطفال منذ مصر القديمة حتى اليوم.

الطفل وعلاقته بالحيوان

العلاقة بين الطفل والحيوان قوية، ثابتة، يسهل إدراكها. بل إن المرء يلحظ شبهًا بين الطفل في مراحل نموه الأولى وبعض الحيوانات. وربما كان هذا سبب ما يشعر به الأطفال من ألفة مع الحيوان: فالرضيع يتابعه بعينيه، والصغير يحاول أن يصل إليه، والطفل يلمسه برفق. وبعد أن ينطق الطفل كلمتيه الأوليين: بابا وماما، يقول «جرو»، ويبدأ في ترديد أغنيات بسيطة مثل «قطتي صغيرة». وفي كل اللغات يستطيع الطفل أن يميز أصوات الحيوانات ويقلدها، ويتعرف صورها في الكتب والمجلات. والأطفال على طريقتهم يتواصلون مع الأليف منها إذا صادفوه، ويعجبون بالمتوحش منها إذا زاروا حديقة الحيوان. وفي المدرسة الابتدائية يستطيع الطفل أن يسمي عشرات الحيوانات، قد يكون من بينها الكنغر ووحيد القرن.

ويستمتع الأطفال بقصص الحيوان، سواء كانت حكايات من مصر القديمة، أو من حكايات الإغريق أو إيسوب أو لافونتين. وحين يكبرون يتجهون إلى القصص الواقعية عن الحيوان، ويقرؤون قصص الحيوان في الصحف والمجلات، ويشاهدون الأفلام في التليفزيون والسينما. والكبار أيضًا يستمتعون بأفلام مثل «الجميلة والوحش» و«الأسد الملك».

[…]

ومن المهم أن نشير إلى أن القصص التي فيها حيوان تناسب الأطفال بوجه عام. وفي كتابة قصص الحيوان ينبغي تجنب الوعظ المباشر والتلقين. وعند إعادة رواية قصص الحيوان في «ألف ليلة وليلة»، وهي ضرورية في رأيي، ينبغي أن نختار القصص الملهمة التي فيها تجديد وتحفز على الإبداع، ولا سيما تلك التي لم يمنحها العرب والغربيون ما تستحقه من اهتمام في الماضي.

[…]

الأنبياء وعلاقتهم بالحيوان

سفينة نوح وعلى متنها حيواناتها من القصص الدينية الملهمة. وفي هذا اللون يكون الحيوان هو الراوي، ويؤدي أيضًا دورًا مهمًّا في الأحداث. وقد استخدمت هذه التقنية في القصص التي كتبتها للإذاعة. بدأت برواية قصة أبرهة الأشرم الذي بنى في اليمن كعبة أخرى ليجذب إليها الحجاج بدلًا من الكعبة التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في مكة. ولما لم يذهب الحجاج إلى الكعبة الجديدة، زحف أبرهة بجيشه وفيلته ليهدم الكعبة المشرفة في مكة. والذي يروي الحكاية فيل من الفيلة التي كان يُراد لها أن تهدم الكعبة. وفي قصة أخرى تروي أتان حليمة السعدية، مرضعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أحداثًا من طفولته. ويروي قصة أخرى البراق، الذي حمل النبي في معراجه إلى السماوات العلا. ومن خلال قصص ترويها الناقة، وحمامة الغار، وفرس سراقة بن مالك، استطعت أن أروي قصص هجرة النبي إلى المدينة. إنها عشرون قصة عن حياة النبي محمد. وقد قال الأزهري البارز عبد العزيز كامل في تقديم كتابي «حياة محمد في عشرين قصة»: «إن كتابة سيرة النبي محمد بهذا الأسلوب الجذاب السهل جديدة وممتعة للأطفال، وهذه الطريقة تتيح للأطفال أن يكتسبوا المعرفة في يسر».

واستخدمت التقنية نفسها في كتابة سيرة النبي إبراهيم. وقد يسَّر اتخاذُ الحيوان راويًا على الرسامين رسمَ هذه الكتب الدينية، ومكَّن الناشرين من طباعتها بألوان زاهية. وكتبت قصصًا مثل «كبش الفداء» و«الطيور الأربعة» و«العجل السمين» و«البعوضة الرهيبة».

وكتبت لإذاعة القاهرة ثلاثين حلقة بعنوان «قصص الطير والحيوان في القرآن». وهي تشمل كل الحيوانات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم واتصلت بواحد من رسل الله أو أنبيائه. وكانت الفكرة أن أروي القصة وأضمِّنها معلومات علمية عن الحيوان الذي يؤدي دورًا فيها. وتناولت فيل أبرهة، وغراب هابيل وقابيل، وحوت يونس، وناقة صالح، وهدهد سليمان والنملة الصغيرة، ودابة الأرض التي أعلنت موت سليمان، وذئب يوسف، وحية موسى، والبقرات السبع، والصافنات الجياد، والجمل والقافلة، والبقرة الصفراء، والعجل الذهبي، وحوت موسى، وطير داود، وغنم القوم، والنعجة الواحدة، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، وهيئة الطير، وسفينة نوح. إن اتخاذ الحيوان راويًا ليعلِّم الأطفال ويمتعهم ابتكار استُلهم من التحفتين: «ألف ليلة وليلة» و«كليلة ودمنة».