من كتاباته

غزوات القرن الحادي والعشرين

The Invasions of the Twenty-First Century · 2001

بهذه الأسئلة افتتح عبد التواب يوسف سلسلته القصصية «غزوات القرن الحادي والعشرين» (دار المعارف، 2001): لماذا يحارب الإنسان أخاه، بدلًا من أن يغزو العطش والجوع والجهل؟ ونقدم معها نص «غزو الفضاء»، وفيه يمضي من عباس بن فرناس إلى «سبوتنيك» ليسأل: لماذا لا يكون السفر إلى الفضاء رسالة سلام؟ والنص العربي هنا ترجمة عن النسخة الإنجليزية أُعدَّت لهذا الموقع.

لماذا يحارب الإنسان أخاه؟ لماذا يغزو أرضًا يملكها غيره؟ لماذا يعتدي على حرية الآخرين؟ لماذا لا يغزو الإنسان العطش والجوع والجفاف، والفقر والمرض، والجهل والأمية، والتعصب والإرهاب؟

هيا نتعاون لنحقق هذا الهدف النبيل!

غزو الفضاء

منذ فجر التاريخ والإنسان يتأمل النجوم في أبراجها، ويتساءل: من أين يأتي المطر؟ وكيف تهب الريح؟ وكيف يحدث الرعد؟ وطالما تاق الإنسان إلى أن يطير ويستكشف الفضاء سعيًا إلى المعرفة، فحاول أن يقلد الطيور. وبدأ ذلك كله حين حاول عباس بن فرناس أن يلصق بذراعيه جناحين ليطير، فأخفق. وأخيرًا اخترع الإنسان الطائرة. لكنه بدلًا من أن يستخدم الطائرات في الخير، استخدمها قذائف مدمرة، وراح يلقي منها القنابل القاتلة ليقتل إخوته من البشر.

وحتى عام 1957 ظل الإنسان حبيس الأرض؛ ففي ذلك العام أطلق الاتحاد السوفيتي «سبوتنيك»، أول قمر صناعي، وبهذا الإنجاز بدأ الإنسان غزو الفضاء. وحين سمعنا أول مرة أخبار جاجارين، ظننا أن إنفاق المال على دراسات الفضاء ضرب من الجنون. واليوم ندرك أننا كنا مخطئين. ودخل الأمريكيون السباق وأطلقوا أول قمر صناعي لهم عام 1961. ومنذ ذلك الحين أطلق المتنافسان، ومعهما دول كثيرة في أنحاء العالم، آلاف الأقمار الصناعية، حتى صار الفضاء مزدحمًا بأقمار لأغراض شتى.

وطالما استخدم الإنسان خياله في كتابة الحكايات وصنع الأفلام التي تصور مخلوقات خيالية من كواكب أخرى تغزو الأرض، وتحارب الإنسان، وتحاول أن تدمر الحياة على الأرض. فلماذا لا نجعل السفر إلى الفضاء وسيلة لتصوير السلام لا الدمار؟